مقدمة


تستند السياسة الخارجية الاردنية في ابعادها المختلفة الى كون الاردن حامل رسالة الثوره العربية الكبرى التي أطلقها جلالة المغفور له الشريــف الحسـين بن علي طيب الله ثراه هادفا لتحقيق استقلال وحرية ووحدة العرب. وقد ورثت القيادة الهاشميه هذه الرسالة التي أضفت على الدبلوماسية الأردنية خصوصية وتميزا واضحين. كما أن القيادة الواعية الحكيمة تشكل عنصرا هاما في السياسة الخارجية الأردنية يوازن محدودية موارده الأردن الاقتصادية وحجم التحديات التي تواجهه منطقة حافلة بالصراعات والتقلبات السياسية. 

ويمارس الأردن سياسته الخارجية من خلال إدامة وتنمية علاقاته مع مختلف الدول والمنظمات الاقليمية والدولية منتهجا دبلوماسية نشطة مع كافة القوى بهدف تحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية. وتهدف السياسة الخارجية الأردنية أيضا الى المساهمة في حماية الأمن الوطني الأردني، وخصوصا حماية الأردن ومصالحه من تداعيات الأوضاع الإقليمية، وتحقيق مستويات أفضل من التقدم الاجتماعي والاقتصادي، والمساهمة في العمل على تطوير نظام إقليمي يواكب ما يبرز على الساحة الدولية من تكتلات. هذا وتمتاز السياسية الخارجية الأردنية باعتدالها، وواقعيتها، وفهمها العميق لمجمل الأوضاع الدولية، وقدرتها على الموائمة بين المصلحة الوطنية والمصلحة العربية العامة، والإنسجام بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية. 

وعُرفت السياسة الخارجية الأردنية بمصداقيتها ووضوحها واعتمادها لغة واحدة لمخاطبة الداخل والخارج، وتمسكها بمبادئها الأساسية بالرغم من التغيرات الإقليمية والدولية.  وتواصل السياسة الخارجية الأردنية الانفتاح و التفاعل مع دول العالم و المنظمات الدولية، وتبادل الخبرات و التعاون في شتى الميادين المختلفة لتطوير قدرات الدولة الأردنية و تقديم أفضل الخدمات للأردنيين في الوطن وحول العالم.

وتحرص السياسية الخارجية الأردنية على احترام سيادة واستقلال الدول الأخرى وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، ويلتزم الأردن يهذا المبدأ من خلال رفضه للتداخلات الخارجية في شؤون الدول ومناداته بحل النزاعات الإقليمية والدولية عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، ويدعو الأردن الى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ومن هذا المنطلق يشارك بفاعلية في مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والتي استشهد خلالها كوكبة من  أبنائه

ويعد الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وبالشرعية الدولية من المبادئ الأساسية التي تحكم السياسية الخارجية الأردنية حيث ينادي الأردن بضرورة تطبيق جميع قرارات الشرعية الدولية واحترامها وضرورة عدم الانتقائية في التعامل معها وفي مقدمتها القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية إيمانا منه بدور الأمم المتحدة في تنظيم العلاقات الدولية وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية.  ولقد انضم الأردن الى الأمم المتحدة عام 1955 ويؤكد أن نجاح المنظمة الدولية في أداء المسؤوليات المناطة بها يستلزم عدم الانتقائية في تطبيق الدول لقراراتها واعتبارها واجبة التنفيذ.

ويلتزم الأردن بشكل كامل بميثاق جامعة الدول العربية حيث شارك الأردن في رحلة تأسيس جامعة الدول العربية التي بدأت عام 1943 وتُوِّجت ببروتوكول الإسكندرية الذي وقّعه باسم الأردن جلالةُ الملك المؤسس عبدالله الأول طيب الله ثراه في السابع من شهر تشرين الأول لعام 1944. ويعمل الأردن بقيادته الهاشمية وبما تمثله من شرعية دينية وتاريخية بشكل حثيث على تحقيق التضامن العربي والدفاع عن قضايا الأمة العربية في كافة المحافل الدولية. فالأردن وشعبه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية حيث أكدت سياسته الخارجية دائما على ضرورة المحافظة على العلاقات الأخوية مع جميع الدول العربية وعمل كل ما يمكن لتدعيم أسس التضامن العربي والارتقاء بالعمل المشترك في إطار الجامعة العربية.